آقا بن عابد الدربندي
62
خزائن الأحكام
معهودا بالتغلّب والظلم كما اجمعوا على تقديم الظاهر على الأصل في البيّنة الشاهدة بالحق فان الظاهر الغالب صدقها وان كان الأصل براءة ذمّة المشهود عليه ولهذا نظائر هذا كلامه ويرد على قوله ورجح الأصحاب في الغسالة الظاهر بحث ما مدرك الأصحاب في هذا التّرجيح فهذا موقوف على حجية الظن في الموضوعات ثمّ على وجه في تقديمه على الأصل فإن كان الوجه ان حجيّة الأصل مشروط بافادته الظن وهو لا بجامع مع الظنّ بالخلاف فيرد عليه ان هذا ح يكون قاعدة مطّردة فما وجه التفرقة بين الموارد فإن كان الفارق شيء آخر من الاجماع ونحوه فلا بد من الإشارة اليه مع أن دون ذلك خرط القتاد وانّه مما لم يقل به المش فكيف يدعى في مثله الاجماع ثم يردّ على ما في قوله ولو تنازع الراكب والمالك الخ ان ما فيه من المصادرة واتحاد الدّليل والمدلول كما يرد هذا على ما في قوله لأنه الأغلب في بني آدم إذ منشأ الظن في هذه الأمور هو الغلبة فهذا النّوع من التعليل عليل جدّا وقد انقدح عما ذكرنا عدم استقامة ما في قوله مع امكانه الخ أيضا فانّ مدرك اصالة الحرية ليس الا الغلبة ويمكن ان يكون المراد منها قاعدة مستفادة على نحو من الانحاء من العمومات فح يخرج هذا المثال عن صقع ما نحن فيه وان بنى الامر في القواعد على إفادتها الظن إذ كم من فرق بيّن بين ما نحن فيه وبين هذا الظنّ فافهم ويرد على قوله ولو تنازع الزّوجان الخ انّ كون الظاهر على طبق ما ذكره مما لم يعلم وجهه اللهمّ إلّا ان يقال إن هذا من باب حمل افعال المسلمين على الصحّة وهذا كما ترى مما مدخوليّته ظاهرة مما قرّرنا ثم لو بنى الامر على انّ مراده ليس ما أشرنا اليه في الاستدراك لم يكن أيضا لجعله مما نحن فيه وجه وذلك ان هنا قد وقع التعارض بين الأصلين وظاهر وبين ظاهر فلا ريب ان هذا ليس الا من المعارضة البدويّة فلم يكن لقوله ويجب النفقة وجه فافهم وتامّل ويرد على قوله والاختلاف في شرط مفسد الخ ان هذا ليس مما نحن فيه جدّا بل من باب تعارض القاعدة المستفادة من العمومات الأصول فلا شك في تقديم القاعدة على الأصول فان دفعت ذلك بما أشرنا اليه فتجيب عنه بما أشرنا اليه على أن في المقام استصحابا آخر فلا تغفل ومن التدبّر فيما ذكرناه تقدر على اجراء الكلام في قبال قوله ومثل ذلك الكلام في فوات شرط الصحّة واما ما ذكره في قضيّة الحيض من قوله وهو ضعيف فهو مما وقع في مخرّه لان اصالة الحيضيّة مما يتصوّر من وجوه ثلاثة من القاعدة والأصل والظاهر فافهم ثم لا يخفى عليك ان ما في آخر كلامه من قوله ان موضع الخلاف في تعارض الأصل والظاهر ليس عاما إلى آخر ما ذكره مما قد اشتمل على ما وقع في غير مخرّه أيضا إذ بعد تسليم الامر انّ ملاك الامر في الصور المزبورة من دعوى البيع أو الشراء أو الدّين أو الغصب على الأصل المنعقد على اعتباره الاجماع لا على ما يستفاد التزاما من قولهم ع البيّنة على المدّعى واليمين على من انكر لا نم انّ ملاك الامر في البيّنة على إفادتها الظنّ حتى يكون ما ذكره من صقع ما نحن فيه بل البيّنة من قبيل الأسباب المطلقة الشرعيّة فيعتبر وان تحقق الظن بالخلاف وان شئت ان تقول ان الاستصحاب في المقام في الموضوع الصرف مما المقصود منه ترتيب الاحكام مما يرد عليه عموم ما ورد في البيّنة ورود المنجز على المعلّق من غير ملاحظة قضية الظنّ وعدمه فلك الأخيار أيضا فإذا عرفت ذلك فاعلم أن الأولى بالتمثيل لذلك هو التمثيل باخبار المرأة في اهداء العروس إلى زوجها واهداء خادم صاحب البيت الطّعام إلى الضّيف ونحو ذلك والتقريب غير خفى والمدرك هنا وأمثاله هو السّيرة المستمرّة من المسلمين ويمكن ان يقال إن من هذا القبيل الظن بصدق صدور اخبار الآحاد عن المعصوم ع والتقريب في كونه من قبيل تعارض الأصل والظاهر كالتقريب في مدرك تقديم الظاهر على الأصل هنا يعلم بأدنى تامّل ثم إن اعتبار الظنون الرّجالية مما لا ريب فيه حتى عند معاشر القائلين بعدم حجيّة الظن في الموضوعات الصّرفة لكن هذا ليس مما تعارض فيه الأصل والظاهر على الاطلاق بل في بعض الموارد والمقامات منها كما لا يخفى على الفطن ثم لا يخفى عليك ان هذا المبحث ليس مختصا بالاستصحاب بل يجرى في ساير الأصول الاوّلية من البراءة والاشتغال أيضا كما عرفت ذلك مما ذكره الشهيد ره ثم لا تنس عن خاطرك ما نقلنا عن الشهيد ره في مسئلة هذه الخزينة ومسئلة الخزينة السّابقة قضية تعارض الأصل والقواعد الثانويّة وبعبارة أخرى تعارض الأصول الأولوية والثانويّة من اصالة الصحّة واللزوم ونحوهما فان كون هذا في خاطرك مما ينفعك في المباحث الآتية فصل في بيان الحال وتحقيق المقال في وقوع التعارض بين الاستصحاب وبين جملة من القواعد الفقهيّة مما لها أسماء خاصة متداولة بين الفقهاء ومما يمكن ان يستنبط من العمومات والاطلاقات ومعاقد الاجماعات بحيث يصدق عليه حدّ المقاعد اى لذي الكلية الجامعة للأصناف المختلفة والافراد المتشتتة الممتازة من مطلق الكليات لفقده لبعض ما أشير اليه ففيه خزائن خزينة : في بيان التعارض بين الاستصحاب وبين جملة من القواعد الفقهية خزينة مشتملة على مقدمة مقدمة على المقاصد اعلم انّ فحاوى ما قدّمنا ومطاوي ما قررنا في جملة من مباحث هذا الكتاب وان اقتضت وحكمت بطى الكشح عن التعرّض لما يتلى على أصحاب الانظار الجلية والدقيقة في هذا الفصل نظرا إلى امكان استعلام حال ذلك مما حققناه في مقامات عديدة من لزوم تقديم الأدلة الاجتهادية على الأصول الاوّلية الفقاهتية وان القواعد الفقهيّة الغير المتشعبة من الأصول والغير الراجعة إليها من الأدلة الاجتهادية وان التعارض المتصوّر ح ليس الا من التعارض البدوي الغير المحتاج إلى استنهاض عنوان مستقل له الا ان ما حدانا إلى ذلك مع ذلك وشدة صحّة احترازنا عما يوجب الاستصحاب أو التكرار هو ما شاهدنا في كلمات جمع ممّن يعتد بشأنهم في تضاعيف مطالبهم ومباحثهم من الإشارة إلى صحّة وقوع التعارض بين الأصول وبين جملة من القواعد الفقهيّة الغير الراجعة إليها تعارضا مورثا للتساقط ومحتاجا إلى المرجّح كما عرفت ذلك من كلام الشّهيد على ما أشرنا اليه على